في النسيج المعقد للحياة المعاصرة، تلعب الشاحنات التجارية الدور الرئيسي والشريان الحيوي الذي يضخ الدماء في جسد الاقتصاد العالمي والتجارة المحلية والأعمال اللوجستية المعقدة، هذه المركبات العملاقة التي تتجاوز أوزانها أحياناً ٤٠ طناً وتطول لتصل إلى أكثر من ١٨ متراً، ليست مجرد آلات ميكانيكية بل هي كتل فيزيائية هائلة تتحرك بزخم مرعب وسط بحر من المركبات الصغيرة الهشة، فعندما يقع حادث لشاحنة فإنه نادراً ما يعتبر حادثاً مرورياً عابراً؛ بل هو غالباً حدث كارثي يغير حياة عائلات بأكملها، ويعطل سلاسل الإمداد ويخلف خسائر اقتصادية فادحة لكل من السائق والتجار وأصحاب الأساطيل اللوجستية التجارية، مما يجعلنا نقف أمام مخاطر كبيرة اقتصادية واجتماعية، لذا يتطلب الأمر أن نتمتع بالثقافة الكافية والوعي المجتمعي والفني والتخصصي في عالم الشاحنات وصناعة الإطارات للتصدي لهذه الحوادث وتجنب وقوعها بقدر المستطاع وذلك من خلال فهم طبيعة وقوع الحوادث.
ولـ فهم طبيعة وقوع حوادث الشاحنات، يجب أن نتجاوز التقارير الشرطية السطحية التي تكتفي بعبارات مثل "السرعة الزائدة" أو "عدم الانتباه" وغيرها من الأسباب التي لا بد من وجودها ولكنها ليست المحاور الأساسية التي نعتمد عليها في تحديد مستوى وقوع الحادث و نتوقعه قبل وقوعه، لهذا علينا الغوص في أعماق عالم الشاحنات والإطارات والطرق المرورية، لنعمل على تفكيك التفاعل المعقد بين الإنسان والآلة والبيئة المحيطة، ومن خلال هذا المقال سوف تتعرف على عشرة أسباب شائعة تؤدي إلى حوادث الشاحنات وكيفية تجنبها، وهذا المقال هو رحلة استقصائية مفصلة تشرح لك التفاصيل التي تختبئ وراء وقوع الحوادث المروعة، وذلك يمنحك معرفة ووعياً بالأسباب التي يجب تجنبها.
الإطارات ليست هدراً في الميزانية بل استثماراً ناجحاً في الأمان

اولاً: إرهاق السائق
لا يمكن الحديث عن حوادث الشاحنات دون وضع الإرهاق على رأس القائمة، وذلك لأنه القاتل الصامت التي يتسلل إلى أجساد سائقي الشاحنات ببطء وبدون إدراك يظن العديد من السائقين أن هذا الإرهاق لن يكون خطراً فتاكاً، لكنه يضرب الإنسان بشكل مفاجئ مسبباً له انهياراً سريعاً، وفي صناعة تعتمد على التسليم في الموعد المحدد بشكل جنوني وملزم جداً، يجد السائقون أنفسهم تحت ضغط مستمر ومواعيد ثابتة لا يجب التفريط فيها أو مسها بالتأخير، مما يضعه في صراع مع نفسه بين حاجاته البيولوجية للنوم ومتطلبات العمل الصارمة التي تفرض عليه عدم الراحة والنوم، فضلاً عن الضغوطات الأخرى التي قد تساهم في رفع الضغط النفسي إلى أعلى مستوياته، مما يسرّع عملية الإرهاق بشكل فضيع، وتالياً سنقوم بتوضيح الأسباب الأكثر عمقاً وارتباطاً بـ ارهاق السائق.
ما الذي يحدث في دماغ السائق؟
الإرهاق ليس مجرد شعور بالرغبة في التشاؤب أو النعاس، علمياً، هو تدهور حاد في الوظائف المعرفية والحركية للإنسان، وذلك يحصل عندما يحرم الدماغ من النوم الكافي يومياً، تتأثر القشرة الجبهية المسؤولة عن اتخاذ القرار والتحكم في الانفعالات، وتشير الأبحاث والدراسات الحديثة الصادرة عن المجلس الوطني للسلامة (NSC) وإدارة السلامة الفيدرالية للنقل البري (FMCSA) إلى حقائق مرعبة تتلخص بالنقاط التالية:
- تأخر زمن ردة الفعل: السائق المرهق يستغرق وقتاً أطول في اتخاذ القرار بنسبة ٥٠٪ من السائق الطبيعي، وذلك في اتخاذ قرار الفرملة أو الضغط على المكابح عند رؤية خطر مفاجئ، عند سرعة ١٠٠كم\س ، فكل ثانية من التأخير تعني قطع مسافة ٢٨ متراً إضافية بدون فرملة أو توقف مباشرة، مما يشير بشكل خطير إلى أن يقظة السائق وتركيزه لا بد أن يكونا في أعلى المستويات.
- النوم المجهري (Microsleeps): هذه الظاهرة تعتبر من أخطر الظواهر على السائقين، كون الدماغ يدخل في حالة من الإغلاق اللاإرادي وتستمر من جزء من الثانية إلى ١٥ ثانية، خلال الثواني تكون عين السائق مفتوحتين أحياناً، ولكن دماغه مصابٌ بالعمى تماماً ولا يستطيع معالجة الصور ولا الرؤية، فالشاحنة في مثل هذه اللحظات تتحول إلى صاروخ موجه بدون قائد ولا مراقب منطلقة باتجاه الجميع، وحتى بعد انتهاء هذا النوم المجهري فإن السائق قد يشعر بالارتباك والقلق أو حتى التفاجئ بما عليه الطريق أمامه، مما يضعنا أمام مخاطر كبيرة.
- اختلال الساعة البيولوجية: جسد الإنسان مبرمج تلقائياً وجينياً للراحة بين الساعة ١٢ منتصف الليل و ٦ صباحاً، وبين ٢ ظهراً و ٤ عصراً، مما يوفر راحة في الليل كافية للجسم واستراحة في النهار لاستمرار العمل، فالقيادة في هذه الأوقات تعني سباحة ضد التيار الهرمونية القوي الذي يتمثل بهرمون الميلاتونين، مما يضاعف خطر الحوادث، ويسحب السائق إلى النوم، مما يشتت تركيزه ويجعله في حالة من المقاومة ، لذا في مثل هذه الحالات يجب على السائق أن يكون قد أخذ قسطاً من الراحة مسبقاً وأن يكون مدركاً لما يواجهه.
السائق المرهق أخطر بكثير من المحرك المرهق
كيف نتجنب إرهاق السائق وانهياره المفاجئ؟
الحل الأساسي يتطلب تغيراً في الثقافة وليس في القوانين أو الأنظمة، وتأتي الإجابة على هذا السؤال بثلاثة نقاط أساسية تلخص عملية تجنب الإرهاق والتعامل معه بشكل مناسب.
- إدارة الرحلة بناءً على الساعة البيولوجية: يجب على السائقين والشركات التخطيط للرحلات بحيث تتضمن فترات راحة إلزامية أثناء فترات النعاس البيولوجية، التوقف لمدة ٢٠ دقيقة لأخذ قيلولة (Power Nap) ليس مضيعة للوقت ولا ترفاً، ولكنه استثمار حقيقي في النجاة من الحوادث المروعة، فضلاً عن إجراء الفحوصات الطبية اللازمة لتحديد المشاكل الصحية التي قد تؤثر على حالة القيادة، مثل نقص الفيتامينات وغيرها، الأمر الذي يؤثر على استقرار الساعة البيولوجية وانضباط النوم والراحة
- التكنولوجيا القابلة للارتداء: استعمال الساعات الذكية أو الأسورة الحساسة ونظارات الاستشعار التي تراقب حركة جفون السائق وتصدر اهتزازات قوية أو إنذارات صوتية عند رصد علامات التعب الأولي، وذلك قبل أن يصل السائق لمرحلة النوم المجهري، فضلاً عن مراقبة الحالة الصحية للسائق ومعرفة الأوقات التي يكون فيها نائماً أو معتاداً على النوم في ذلك الوقت، مما يجعلنا نتجنب الرحلات التي تتوافق مع وقت راحته.
- بيئة النوم الصحية: بالنسبة لسائقي الشاحنات الذين يقطعون مسافات طويلة على الطرق التجارية الخارجية، والذين ينامون في مقصورة الشاحنة، يجب عليهم ضمان جودة النوم، من عزل الضوضاء وضبط درجة الحرارة وراحة الفراش، فالنوم المتقطع لا يعيد شحن الدماغ بكفاءة عالية، بل قد يتحول إلى سبب من أسباب التشتت وقلة التركيز.
ثانياً: تشتت انتباه سائق الشاحنة
في العقود الماضية كان تشتت السائق ينحصر فقط في ضبط الراديو أو إشعال سيجارة، أما اليوم فقد تحولت مقصورة القيادة إلى غرفة عمليات خاصة، تملئها الشاشات الرقمية والمشتتات وأنظمة تحديد المواقع وأجهزة تتبع الأسطول التي ترسل رسائل نصية للإدارة، هذا فضلاً عن الهواتف الذكية التي تبقي السائق متصلاً بالعالم الافتراضي ومنفصلاً عن الواقع الملموس، مما يستدعي أن نتكلم عن مشكلة تشتت الانتباه بشكل مفصل مع توضيح الحلول التي تساعد السائقين على التعامل مع المشتتات بالطريقة الصحيحة التي تضمن لهم سلامتهم وسلامة الطرقات التي يتنقلون عليها، فهذه المشتتات تأتي كـ أدوات مساعدة للسائق ولكن يمكن أن تكون مصدراً للتشتت في كثير من الأحيان.
كيف نفهم تشتت السائقين في الشاحنات؟
يمكن فهم هذه المشكلة بداية من أسطورة تعدد المهام (Multitasking)، حيث أن الدماغ البشري لا يستطيع التركيز على مهمتين معرفيتين في آن واحد، هو فقط يقوم بالتبديل السريع بينهما (Task Switching)، وكل عملية تبديل تكلف الدماغ عبئاً معرفياً وتستهلك أجزاء من الثانية لإعادة التركيز مرة أخرى، مما يعزز من التشتت وقلة التركيز بشكل خطير يؤثر على وعي السائق بالطريق الذي يقود عليه، وينقسم التشتت إلى نوعين أساسيين.
- التشتت البصري: وهو النظر بعيداً عن الطريق أو قراءة رسالة نصية تستغرق خمس ثوانٍ، وهي كافية لقطع طول ملعب كرة قدم وأنت معصوب العينين، مما يجعل خطورته الأعلى والأكثر سرعة في التأثير، لذا يجب الحفاظ على الرؤية الواضحة للطريق وابعاد المشتتات عن المساحة الأمامية لقمرة القيادة.
- التشتت الإدراكي (Cognitive Distraction): حتى لو كانت عينا السائق على الطريق، فإن انشغاله بمكالمة هاتفية معقدة أو شجار عائلي عبر الهاتف يجعل الدماغ يهمل المعلومات البصرية التي يتلقاها، هذه الظاهرة تسمى العمى غير المقصود (Inattenional Blindness) حيث ينظر السائق للمركبات التي أمامه ولكنه لا يدرك أنها توقفت أو لا، مما يخلق وهماً خطيراً يجعله فاقداً للإدراك بحركة الشاحنة وحركة العالم من حوله.
ما هي بروتوكولات الوقاية الصارمة من التشتت؟
اولاً: سياسة المقصورة العقيمة(Steril Cockpit Rule): وهي استعارة من عالم الطيران، حيث يمنع أي حديث أو نشاط غير متعلق بالقيادة أثناء المناورات الحرجة، وفي المناطق المزدحمة، أو الظروف الجوية السيئة، مما يوفر مزيداً من التركيز على الواقع الحالي ويمكن للسائق إدراك المحيط من حوله والتفاعل معه بشكل سريع وعملي.
ثانياً: التفعيل الصوتي الكامل: يجب أن تكون جميع أنظمة الشاحنة من الملاحة والاتصال وغيرها قابلة للتحكم الصوتي بنسبة ١٠٠٪ وبشكل فعال وعملي، لكي لا يضطر السائق لرفع يده عن المقود أو تحويل نظره عن الطريق، وهذه التقنيات اليوم أصبحت ذكية للغاية وسهلة الاستخدام لذا من الواجب على مديري الأساطيل اللوجستية تنظيم هذه التقنيات الصوتية داخل مقصورات السائقين وتدريبهم على التعامل مع الأنظمة الصوتية بشكل يضمن التركيز والتفاعل مع عملية النقل.
ثالثاً: التحضير المسبق للرحلة: ضبط الوجهة، اختيار قائمة التشغيل الصوتية والإذاعة، تجهيز المشروبات والوجبات الخفيفة قبل تحرير الفرامل والانطلاق، وأي تعديل على هذه الأمور يجب أن يتم والشاحنة متوقفة تماماً، فكما ذكرنا سابقاً أن أسطورة تعدد المهام ليس لها نصيب من الواقع في شيء، لذا يجب أن يقول السائق بتجهيز كل شيء قبل الانطلاق في الرحلة.
الوقاية من التشتت في هذا العصر ليست خياراً بل ضرورة
ثالثاً: السرعة غير الملائمة
السرعة الزائدة لا تعني بالضرورة تجاوز الحد القانوني للسرعة المكتوب على لوحات الطريق، ففي عالم الشاحنات المفهوم الأدق للسرعة الزائدة هي السرعة غير المتناسبة مع الظروف، فشاحنة تسير بسرعة ٨٠كم\س في طريق مخصص لسرعة ١٠٠كم\س يعتبر خطيراً في الظروف الممطرة وفي حالة كان الطريق زلقاً، لهذا يجب العناية بفهم المحيط وطبيعة الطريق قبل التركيز على السرعة، وهذا يعتبر من أهم أسباب الحوادث، كون السرعة غير المناسبة تلزم السائق بمسافة توقف طويلة وكل زيادة في مسافة التوقف تعني اضراراً أكثر وانحرافاً أكثر عن المسار.
كيف ندير السرعة بشكل صحيح؟
- الالتزام بمسافة الثواني الست: بدلاً من تقدير المسافة بالأمتار يجب على السائق اختيار معلم ثابت على الطريق والبدء بالعد عندما تمر السيارة الأمامية بجانبه، إذا وصلت الشاحنة المعلم في ست ثوانٍ، فهي قريبة جداً وتتحرك بسرعة لا تسمح بالتوقف الآمن.
- استخدام تكنولوجيا تحديد السرعة: يمكن تزويد الشاحنات بأجهزة ذكية تمنع المحرك ميكانيكياً وتقنياً من تجاوز سرعة معينة مما يزيل إغراء السرعة لدى السائق.
- احترام سرعة المنحدرات: يجب تعليم السائقين القاعدة الذهبية في المنحدرات وهي "انزل المنحدر بنفس الغيار الذي صعدته به" ومعناها أن السرعة التي صعدت بها المنحدر لا بد من نزوله بها نفسها مع الفرملة.
رابعاً: الأعطال الميكانيكية وسوء الصيانة
تعتبر الشاحنة منظومة معقدة تتكون من آلاف الأجزاء المتحركة التي تعمل تحت ضغط هائل وحرارة واهتزازات مستمرة فإن إهمال الصيانة ليس توفيراً للمال، بل هو استهتار بالأرواح والممتلكات العامة، حيث تشير الدراسات إلى أن مشاكل و أعطال الفرامل والإطارات هي العامل الميكانيكي الأول في الحوادث المروعة للشاحنات، وتالياً نرتب الأعطال الأكثر خطورة.
- تلاشي الفرامل أو تعطلها
- انفجار الإطارات
- فشل أو عطل نظام التوجيه وأنظمة التعليق
للوقاية من هذه المشاكل المتوقعة، يجب عدم التهاون في الفحص ما قبل الرحلة وبشكل يومي، فضلاً عن جدولة الصيانة الدورية بشكل يسبق الرحلات الطويلة والمهمة، والتدريب على التعامل مع الأعطال والمشاكل وكيفية التعامل مع الشاحنة في جميع الحالات الخطرة التي قد تواجه السائقين.
خامساً: التحميل غير الصحيح والتوزيع الخاطئ للحمولة
يتحدد استقرار المركبة المحملة بطريقة التوزيع التي يتم فيها ترتيب الحمولة، فلا بد من اعتماد الطرق الصحيحة وتجنب تكديس البضائع والحمولات، أو رفعها لمستويات عالية أو توزيعها بشكل غير متوازن، فإن التوزيع السيء يجعل الشاحنة تترنح في المنعطفات الحادة، فضلاً تضرر البضاعة، وفي حالة تحميل السوائل وشبه السوائل فإنه يجب أن يكون هناك مختصون في تحميل هذه المواد وتنسيق العمل فيها، ومن أبرز البروتوكولات المعتمدة هي عملية التوزيع المحوري والذي يوزع الحمولة على المحاور الأمامية والخلفية توزيعاً تناظرياً يعمل على الحفاظ على استقرار الشاحنة بشكل صحيح، مع التثبيت المحكم للحمولة مما يجعلها ثابتة ولا تتحرك بشكل مستقل بل هي تابعة في حركتها للشاحنة.
تنسيق الحمولة بشكل صحيح أهم من زيادتها فقط
سادساً: النقاط العمياء للرؤية
أحد أكبر أسباب الحوادث بين الشاحنات الكبيرة والصغيرة هو سوء الفهم المتبادل لحدود الرؤية البصري، سائق السيارة يظن أن سائق الشاحنة المرتفع يرى كل شيء، بينما في الواقع الشاحنة محاطة بالمساحات الضخمة التي لا تغطيها الرؤية التقليدية، فالمنطقة الخلفية تمتد لمسافة قد تصل إلى ٦٠ متراً خلف المقطورة، والسيارة التي تلتصق بمؤخرة الشاحنة غير مرئية تماماً لدى السائق، وفي حال اضطر السائق للفرملة المفاجئة، ستكون السيارة أصبحت تحت المقطورة قبل أن يدرك سائقها ما حدث، أما الجانب الأيمن فهذه هي المنطقة الأخطر وتمتد من كابينة السائق بزاوية واسعة للخلف واليمين عبر عدة مسارات، محاولة تجاوز الشاحنة من اليمين هي انتحار محتمل، أما المنطقة الأمامية فلا يجب اللعب معها أبداً فمع أن الرؤية أفضل إلا أن الاقتراب الشديد قد يجعلك خارج نطاق الرؤية الطبيعية.
وللتغلب على العمى البصري والنقاط العمياء يمكن تركيب كاميرات ٣٦٠ درجة وحساسات رادارية تنبه السائق صوتياً وضوئياً بوجود جسم في النقطة العمياء عند تشغيل إشارة الانعطاف أو اقتراب سيارة من الشاحنة، فضلاً عن إمكانية استخدام المرايا المحدبة على مقدمة الشاحنة لرؤية المناطق الجانبية الأمامية، وأخيراً فلا بد من الوعي الدفاعي للسائق المحترف والذي يفترض وجود سيارة في منطقته العمياء ولا يغير مساره إلا بعد التأكد من سلامة الطريق.
سابعاً: الظروف الجوية القاسية
تعتبر الظروف المناخية من أكثر المؤثرات والعوامل التي تسبب حوادث وتؤثر على سلاسة القيادة، فمساحة سطح الشاحنات تجعلها كالأشرعة في مهب الريح، ووزنها الكبير يجعل من الصعب إيقافها ومنعها من الانزلاق على الأسطح الزلقة،والرياح الجانبية القوية يمكنها التأثير على اتجاه المقطورة وحتى قلبها في بعض الظروف السيئة وفي الحالات التي تكون فيها الحمولة خفيفة الوزن، وقد تتعرض الشاحنات إلى الجليد الأسود وهو طبقة رقيقة وشفافة من الجليد تتشكل على الجسور والأنفاق، تفقد الشاحنة السيطرة عندما تمر على مناطق الجليد الأسود، مما يعرض الشاحنة لحادث المقص الذي يعتبر مروعاً جداً.
ومن التكتيكات الدفاعية في الطقس السيء، تأتي القاعدة الذهبية التي تنص على خفض السرعة في الظروف الجوية السيئة أو غير المتوقعة، وتقتضي بخفض السرعة إلى الثلث على الطرق المبللة، وبمقدار النصف أو أكثر على الطرق التي تتراكم عليها الثلوج أو الجليد، إضافة إلى تجنب الفرملة المفاجئة، بل استخدام الفرامل بلطف شديد وتجنب استخدام فرامل المحرك على الطرق الجليدية، لأنها قد تسبب انغلاق عجلات القاطرة وانحراف المقطورة، وتكمن الشجاعة الحقيقية في التوقف عندما يلاحظ السائق أن الطقس سيء وغير صالح للاستمرار، لأن سلامة الشاحنة والبضاعة ضرورة وأولوية مهما كانت الحالة.
ثامناً: نقص الخبرة والتدريب
يعاني قطاع النقل العالمي من نقص حاد في أعداد السائقين المحترفين، مما يخلق فجوة خطيرة تحاول الشركات سدها أحياناً بتسريع عمليات التوظيف والتدريب، ولا تكمن المشكلة في الحصول على رخصة قيادة الشاحنة، فالقدرة على تحريك الشاحنة وقيادتها لا تعني أن السائق قادر على قيادتها بأمان وأن يكون واعياً بعملية القيادة والنقل اللوجستي، وغالباً تركز مدارس تعليم القيادة على المهارات الأساسية اللازمة لاجتياز الاختبار الحكومي، مثل التوجيه والتراجع للخلف، والركن الصحيح، ولكنها نادراً ما تعلم السائقين فنون النجاة من الكوارث المتقدمة والتحديات الصعبة التي قد يواجهها أثناء عمليات النقل اللوجستي، فضلاً عن غياب الذاكرة العضلية للسائق المبتدئ، فالسائق المخضرم لا يفكر في عملية تغيير التروس ولا استخدام الفرامل ولا حتى مراقبة الطريق، فإن جسده يفعل ذلك بشكل تلقائي، مما يترك عقله حراً وأقل ضغطاً لمراقبة الطريق وملاحظة أي تصرف أو حدث غريب على الطريق والتعامل معه بشكل سريع وفعال.
ويمكن أن ننوه على استراتيجيات بناء كفاءة السائقين من خلال التركيز على برامج التوجيه والإرشاد، فلا يجب السماح للسائق الجديد بالقيادة منفرداً فور التوظيف، فيجب إقرانه بـ كابتن الطريق والذي يصاحبه لمدة لا تقل عن ٣-٦ أشهر، ليتعلم منه أسرار المهنة في الظروف الواقعية، فضلاً عن التدريب بالمحاكاة، واستخدام أنظمة المحاكاة التدريبية التي تساعد في التعامل مع المشاكل بشكل افتراضي قبل وقوعها، مع استمرار السائق بالتعلم والتدريب المستمر.
تاسعاً: تعاطي المواد والمؤثرات العقلية
هذه المشكلة تعتبر شائكة ومؤلمة لذا سنمر عليها سريعاً، إن اللجوء لمواد مخدرة أو كحول أو غيرها تعتبر حالة غير طبيعية وغير مقبولة للسائق بتاتاً، وتدل على أن هناك مشاكل أكبر لم يتم التعرف عليها، لذا من الواجب على مدراء الأساطيل اللوجستية العناية بإجراء الفحوصات الطبية الشاملة للسائقين والتأكد من خلوهم من المواد المخدرة أو الكحول، وذلك حفاظاً على الممتلكات والاستثمارات، فضلاً عن الحفاظ على طاقم العمل بأفضل حالة.
عاشراً: عدم اختيار إطارات دربك السعودية
إن جودة الإطارات المستعملة تعتبر عاملاً حاسماً في نسبة الحوادث المرورية، كون الحوادث التي تخص الشاحنات غالبها نتيجة مشاكل مرتبطة بالإطارات، لذا جائت الضرورة بأن تكون شركة دربك السعودية للإطارات هي المساهم الأكبر في توفير الإطارات التي تتمتع بالمتانة والقوة التي تتطلبها الأجواء السعودية والظروف البيئية التي تعمل بها الشاحنات التجارية، وجميع إطارات شركة دربك مزودة بأفضل الأنظمة الهندسية التي تعمل على تجنب انهيار الإطارات بشكل مفاجئ، مع كون أعمارها الافتراضية أطول من قريناتها، وذلك بفضل تنوعها وتوفر الأنواع المناسبة لكل بيئة عمل وكل شاحنة، لذا من الأمور التي يمكنها أن تجنبك العديد من المشاكل والحوادث هي اقتناء إطارات شركة دربك.





