لماذا يمكن أن تمثل القيادة في حالة التعرض لضغط الوقت خطراً؟

January 26, 2026

Read time

Minutes to read

الوقت تلك الكلمة البسيطة قد تغيّر تصرفاتنا دون أن نشعر. فأحياناً نكون على الطريق ونعرف أننا متأخرون، فنبدأ بالضغط على دواسة البنزين قليلاً أكثر مما نعتاد، نتجاوز مركبة بشكل أسرع، أو نميل للقيادة بطريقة مختلفة عمّا نقوم به عادة. هنا يتكوّن ما يسمى ضغط الوقت أثناء القيادة، وهو شعور قد يمرّ به أي شخص، لكنه للأسف أحد أخطر أسباب الحوادث حول العالم.

فعندما يشعر السائق بأن الوقت يداهمه، يتحول التركيز من السلامة إلى اللحاق بالموعد. وهذا التحول البسيط في العقل هو ما يجعل التوتر يرتفع، والانتباه ينخفض، والسلوك يصبح أكثر اندفاعاً. ولذلك أصبح هذا الموضوع محل دراسة لدى خبراء المرور والطب النفسي والسلوك الإنساني.

وفي هذا المقال، سنفهم لماذا يشكّل ضغط الوقت خطراً حقيقياً على السائق وعلى من حوله، وكيف يؤثر على طريقة اتخاذ القرار أثناء القيادة، وكيف يمكننا التعامل معه بوعي أكبر. وسنرى أيضاً كيف يمكن لإطارات دربك أن تكون شريكاً مهماً في الحفاظ على سلامتك حتى عندما تشعر بأن الوقت يضغط عليك.

ما هو ضغط الوقت أثناء القيادة؟

ضغط الوقت هو ببساطة شعور السائق بأنه قد لا يصل في الوقت المحدد. وقد يكون السبب موعد عمل، أو إيصال أطفال، أو حتى تسليم شحنة لسائق شاحنة. والمشكلة ليست في التأخير نفسه، بل في الإحساس الداخلي بالعجلة الذي يجعل السائق يغير سلوكه.

وقبل أن نبدأ في تحليل الأسباب، من المهم أن نتذكر أن السائق حين يخضع لضغط الوقت لا يتغير سلوكه فقط، بل تتغير طريقة عمل دماغه بالكامل. فالتوتر يجعل ردود الفعل أسرع لكنها أقل دقة، ويجعل التركيز ضيقاً رغم أن الطريق يحتاج إلى وعي واسع.

لذلك فإن هذه اللحظة النفسية الحساسة هي ما يحول السائق من شخص هادئ قادر على اتخاذ قرارات حكيمة إلى شخص يتصرف بدافع العجلة، ويقع في أخطاء كان يمكن تجنبها بسهولة.

المعنى الحقيقي لضغط الوقت:

هو حالة ذهنية تجعل السائق يشعر بأن كل دقيقة لها ثمن، فيبدأ بالقيادة بشكل سريع أكثر من المعتاد. ويقلل من فترات التوقف. ويتجاهل أيضاً بعض قواعد السلامة.

كيف يتكوّن الضغط النفسي؟

عندما يتوتر الإنسان، يفرز الجسم هرمونات مثل الأدرينالين والكورتيزول. هذه الهرمونات تجعل العقل في وضع "القتال أو الهروب"، وهو وضع مناسب للمواقف الطارئة، لكنه غير مناسب إطلاقاً للقيادة.

ففي التوتر يصبح العقل أقل قدرة على التركيز الهادئ، ويبدأ السائق باتخاذ قرارات سريعة وغير محسوبة.

كيف يؤثر ضغط الوقت على سلوك السائق؟

ضغط الوقت لا يجعل السائق أسرع فقط، بل يغيّر طريقة تفكيره وتعامله مع الطريق، ويدفعه لفعل ما يلي:

  1. السرعة الزائدة:

عندما يشعر السائق أنه متأخر، أول رد فعل طبيعي هو زيادة السرعة. والمشكلة أن السرعة العالية تقلل مجال الرؤية وتزيد مسافة التوقف.

تشير دراسة نشرتها مؤسسة NHTSA إلى أن السرعة كانت سبباً مباشراً في 29% من الوفيات المرورية عام 2022.
  1. اتخاذ قرارات متهورة:

السائق تحت الضغط يميل إلى:

  • تجاوز مركبات بجرأة.
  • تغيير المسار بسرعة.
  • تخطي الإشارات الصفراء.
  • عدم ترك مسافة أمان.
  1. انخفاض التركيز:

العقل يصبح مشغولاً بالوقت أكثر من الطريق. فيتشتت انتباهه وتضيع التفاصيل الصغيرة التي تمنع الحوادث.

  1. التوتر الجسدي:

شد في اليدين، تصلب في الظهر، وتوتر في النظر، وهذه التأثيرات تقلل القدرة على المناورة.

ماذا تقول الإحصائيات العالمية؟

الأرقام لا تُظهر مجرد بيانات جامدة، بل تكشف بصورة واضحة حجم الخطر الذي ينشأ عندما يقود السائق تحت ضغط الوقت، حيث تصبح أبسط المواقف على الطريق أكثر تعقيداً.

فالسائق الذي يشعر بأن لديه مهمة يجب إنجازها بسرعة يبدأ تلقائياً برؤية الطريق بشكل مختلف: فالمسافة تبدو أقصر، والزمن يبدو أسرع، وأي تأخير لو كان بسيط يُشعِره بأنه سيفقد السيطرة على يومه بأكمله. هذا الشعور يجعل السائق أكثر توتراً وأقل صبراً، وهو ما يمهّد لارتكاب الأخطاء.

ما هي الأسباب التي تدفع بالسائق للوصول إلى هذه المرحلة الخطرة؟

لماذا تمثل القيادة تحت ضغط الوقت خطراً
  1. ضغط العمل:

إن سائقي الشاحنات يعيشون هذا الضغط يومياً. فلديهم جداول زمنية صارمة، وتوقيتات تسليم محددة، ومسارات طويلة لا تحتمل التأخير.

لذلك فإن أي دقيقة ضائعة قد تتحول إلى خسارة مالية للشركة، أو تأخير لرحلة كاملة، أو ضغط إضافي على جدول اليوم التالي.

لذلك فإن الإحساس بأن الوقت يركض، يجعل السائق يشعر بأنه مضطر لتجاوز سرعته الطبيعية، أو يدفعه ذلك لتقليل فترات الراحة، أو اتخاذ قرارات أكثر جرأة مما ينبغي. ومع مرور الوقت، يتحول هذا الضغط إلى إرهاق نفسي وجسدي يؤثر مباشرة على قدرته على التركيز والقيادة بأمان.

  1. الظروف الجوية السيئة:

عندما يجتمع المطر أو الضباب أو الرياح القوية مع ضغط الوقت، تصبح القيادة أكثر خطورة. فالسائق الذي يشعر بأنه متأخر قد لا يمنح نفسه الوقت الكافي لتخفيف السرعة أو تقدير حالة الطريق.

أضف إلى ذلك أن الطرق المبللة تقلل التماسك بنسبة تصل إلى 30%، ومع العجلة يصبح احتمال الانزلاق أو فقدان السيطرة أكبر بكثير. كما أن الضباب يقلل الرؤية ويجعل السائق يعتمد على ردود فعل أسرع وهو أمر غير مناسب أبداً عندما يكون العقل تحت ضغط.

  1. الطرق غير المألوفة:

القيادة في طرق جديدة تحتاج إلى تركيز مضاعف: قراءة اللوحات، وملاحظة المخارج، وتوقع طبيعة المنعطفات. كلها تحتاج لتركيز عالٍ من السائق، ولكن عندما يضاف إليها ضغط الوقت، يصبح السائق أكثر عرضة للضياع أو اتخاذ مخرج خاطئ أو التردد في القرارات. وعدم معرفة الطريق يجعل الدماغ متوتراً بطبيعته، وعندما يُضاف إليه الإحساس بالعجلة، تصبح احتمالات الخطأ أعلى بكثير.

  1. القيادة الليلية:

في الليل ينخفض مدى الرؤية بشكل كبير، ويتضاعف تأثير التوهج من أضواء المركبات الأخرى. فالسائق تحت الضغط قد يحاول تعويض ضعف الرؤية بالسرعة، معتقداً أنه "يلاحق الوقت".

لكن الواقع أن قلة الرؤية والتوتر أمر خطير جداً. فالليل يحتاج إلى هدوء وتركيز وصبر، وهي أمور يصعب الحفاظ عليها عندما يشعر السائق أن الساعة تلاحقه. كما أن العين البشرية تتفاعل بشكل أبطأ مع التغيرات الضوئية في الظلام، مما يقلل القدرة على اكتشاف المخاطر في الوقت المناسب.

كيف يسيطر السائق على نفسه عندما يشعر بأنه متأخر؟

قبل أن ننتقل إلى الطرق العملية للتعامل مع ضغط الوقت، من المهم أن ندرك أن السيطرة على النفس أثناء القيادة ليست مهارة ظهرت فجأة، بل هي ناتج وعي وتدريب وتكرار. فالسائق الذي يعرف كيف يهدّئ نفسه عند القلق هو سائق يمتلك القدرة على حماية نفسه ومن معه. ولذلك فإن خطوات التحكم بالضغط ليست مجرد نصائح، بل أدوات تساعدك على استعادة السيطرة على عقلك قبل أن تفقد السيطرة على السيارة.

  1. إعادة ضبط التفكير:

إعادة ضبط التفكير ليست مجرد جملة ملهمة، بل هي خطوة أساسية لتخفيف حدّة التوتر أثناء القيادة. وعندما يشعر السائق بأنه متأخر، يبدأ العقل في إرسال إشارات استعجال تدفعه لاتخاذ قرارات خاطفة وغير محسوبة.

هنا يأتي دور الوعي الذاتي: أن تذكر نفسك بأن الهدف ليس الوصول بسرعة، بل الوصول بأمان. وأن تتوقف لثانية واحدة فقط، وتعيد ترتيب أفكارك، وتسمح لنفسك بالخروج من دائرة العجلة. هذه اللحظة الصغيرة من الوعي قد تغيّر سلوكك بالكامل وتمنحك هدوء يساعدك على التحكم بالموقف.
  1. التخطيط المسبق:

أضف 10–15 دقيقة إضافية لهامش التأخير. هذه الدقائق البسيطة قد تنقذ حياتك.

  1. الاهتمام بالإطارات:

الإطار الجيد هو صمام الأمان عند المناورة أو الفرملة.

  1. استخدام أنظمة مساعدة السائق:

مثل:

  • تحذير الاصطدام.
  • مراقبة المسار.
  • مثبت السرعة الذكي.

كيف تساعدك إطارات دربك على القيادة بأمان عند ضغط الوقت؟

القيادة تحت الضغط تتطلب أكثر من مهارة، حيث تتطلب معدات موثوقة تستجيب لك في أي قرار مفاجئ وصادم. وهنا يأتي دور إطارات دربك:

  1. أداء ثابت في المناورات السريعة:

عندما تضطر لاتخاذ قرار سريع، تحتاج لإطار يتحمل المناورة دون فقدان التوازن.

  1. مسافة توقف أقصر:

نقشة دربك المتطورة تساعد على تقليل مسافة الفرملة في الظروف المفاجئة.

  1. تحمل الحرارة العالية:

سرعة أعلى = حرارة أعلى، ودربك تتحمل حرارة تصل إلى 80 درجة مئوية.

  1. علامة الجودة السعودية SASO:

تعني أن الإطار اجتاز اختبارات الضغط، الحرارة، والتحمل.

مع دربك حتى لو كان الوقت يضغط عليك، سيبقى الطريق تحت سيطرتك.

نصائح ذهبية للقيادة الهادئة:

  • اخرج من المنزل أو المستودع أبكر من المعتاد.
  • لا تجعل الموعد سبباً للمخاطرة.
  • تجنب القيادة العدوانية.
  • افحص الإطارات قبل الرحلات الطويلة.

وفي الختام...

ضغط الوقت شعور طبيعي، لكن تحويله إلى أسلوب قيادة قد يكون كارثياً. فالطريق لا يرحم، والخطأ لحظة واحدة. لكن القيادة الواعية، والصيانة الصحيحة، والإطارات المناسبة يمكن أن تقلل الخطر بشكل كبير.

ومهما كان جدولك مزدحماً أو وقتك ضيق، تذكّر أن حياتك أهم، وأن إطارات دربك هي الشريك الذي يمنحك الثقة والثبات في أصعب الظروف.

ولعل من أهم شعارات دربك: سلامتك لا يمكن تأجيلها.