المدونة

القواعد التنظيمية للنقل في السعودية: دليل (الوزن/ الطول الأقصى) للشاحنات ذات المحورين والثلاثة

شهد المطيري

January 5, 2026

Read time

 دقائق للقراءة

تحدد القواعد التنظيمية للنقل في السعودية حركة النقل في كل طريق من طرقها، وترسم حدود الانضباط، وتضمن انسيابية الرحلات بين مدن المملكة وموانئها، بهدف تعزيز السلامة والكفاءة في كل رحلة.

تذكر أنك قد تقف يومًا ما أمام ميزان المرور تحدّق في الشاشة الرقمية، كما لو كنت تحدد مصير رحلتك القادمة، وربما تكون على أعتاب قرار إداري قد يكلفك أسابيع من العمل الشاق.

في هذه اللحظة يزداد يقينك بأن القواعد التنظيمية للنقل في السعودية تمثل الفارق بين رحلة آمنة إلى وجهتك ومشكلة قانونية قد تطول لأشهر.

كان البدو في الصحراء، منذ مئات السنين، يدركون بدقة كم يمكن للجمل أن يحمل قبل أن ينهار تحت وطأة الحمل، واليوم، أنت وشاحنتك تمثلان الجمل الحديث؛ تتحملان المسافات الطويلة والأحمال الثقيلة في دروب النقل المعاصرة.

لكن الفارق كبير، فحين كان انهيار الجمل يعني خسارة بعض البضائع، فإن تجاوز حدود الوزن اليوم قد يعني ما هو أثمن: رخصة قيادتك، ومصدر رزقك، ومستقبل أسرتك بأكمله.

والحقيقة أن الشاحنة التي تحمل أكثر من طاقتها تستهلك وقودًا أكثر، وتتلف الطرقات، والأهم أنها ستكون قنبلةً موقوتةً على الطريق، لذا نرشدك في هذا الدليل إلى نظام الشاحنات في السعودية من حيث الوزن والطول المسموح به.

يمنحك الالتزام بالقواعد التنظيمية للنقل في السعودية رحلة آمنة إلى وجهتك دون التعرض لأي مشكلة قانونية تهدد مصدر رزقك

الشاحنات ذات المحورين والثلاثة محاور

بدايةً، وقبل أن نتعرف على الطول الأقصى للشاحنة والوزن المسموح به لها في السعودية، نسلط الضوء على تعريف موجز للشاحنات ذات المحورين والثلاثة محاور، على النحو التالي:

الشاحنات ذات المحورين

هي نوع أساسي وشائع من الشاحنات التجارية، تتكون من محورين رئيسيين: محور أمامي للمناورة والتوجيه، وآخر خلفي للدعم وحمل الوزن، وهي مناسبة تمامًا للعديد من العمليات اللوجستية والنقل بسبب تنوعها وكفاءتها من حيث التكلفة.

يمكن استخدام هذا النوع من الشاحنات في مجموعة واسعة من التطبيقات، بما في ذلك: نقل البضائع العامة داخل المدن وعلى الطرق الإقليمية، ونقل البضائع من المستودعات إلى نقاط البيع، وشاحنات التفريغ الخفيفة والمعدات المتخصصة الأخرى.

يتميز هذا النوع بمقاومة تدحرج أقل يجعله أكثر كفاءةً في استهلاك الوقود من الشاحنات ثلاثية المحاور، كما أن التكلفة الأولية وتكاليف الصيانة غالبًا ما تكون أقل مقارنة بالشاحنات ذات الثلاثة محاور.

وبسبب قصر قاعدة العجلات "المسافة بين المحورين" مقارنةً بالشاحنات ثلاثية المحاور، تتمتع الشاحنات ثنائية المحاور بمناورة أفضل في الشوارع الضيقة والمناطق الحضرية المزدحمة مما يجعلها مثاليةً للتوصيل داخل المدن.

الشاحنات ذات الثلاثة محاور

هي شاحنات تجارية تتميز بوجود ثلاث محاور "مجموعة عجلات" في الجزء الخلفي، وهذا المحور الإضافي هو الذي يميزها، حيث يمنحها دعمًا إضافيًّا وقدرةً أعلى على تحمل الوزن، ويمكنها من نقل أحمال أثقل بكثير من الشاحنات ثنائية المحور.

لذا يعد هذا النوع من الشاحنات أساسيًّا في الصناعات التي تتطلب أحمالًا ثقيلة، ومسافات طويلة مثل البناء والنقل عالي السعة والخدمات اللوجستية.

ومن أمثلة هذا النوع: شاحنات التفريغ المستخدمة في نقل مواد البناء ومقطورات الجرارات وخلاطات الخرسانة، وهي أمثلة لحلول هندسية متطورة توازن بين الحاجة إلى نقل الأحمال الثقيلة وبين متطلبات السلامة والحفاظ على البنية التحتية.

تعد الشاحنات ثنائية المحور مثالية للنقل داخل المدن، بينما تتيح الشاحنات ثلاثية المحور نقل أحمال أكبر وتلبي احتياجات الرحلات الطويلة والأعمال الثقيلة.

الحمولة الزائدة للشاحنات: خطر يهدد الطرق والأرواح في المملكة

عند تجاوز الوزن المسموح للشاحنات في السعودية، فإنها تتسبب في المخاطر التالية:

  1. تشوه الطرق، والتسبب في حوادث مرورية مميتة نتيجة عدم اتزان الشاحنات وانحرافها المفاجئ.
  2. التلف الواضح والملحوظ في الجانب الأيمن من الطرق السريعة بسبب الحمولات الزائدة، والحاجة إلى تكرار عمليات الصيانة المكلفة.
  3. فقدان السيطرة على الشاحنات وانحرافها.
  4. استهلاك الشاحنات المحملة لوقود أكثر وبالتالي انطلاق انبعاثات أكبر، وما يتبع ذلك من تأثير سلبي على الاقتصاد والبيئة.

أهمية التقيد بـ القواعد التنظيمية للنقل في السعودية

تهدف القواعد التنظيمية للنقل في السعودية إلى:

  • تعزيز السلامة على الطرق، من خلال تقليل عدد الحوادث المرورية والإصابات والوفيات.
  • حماية أرواح السائقين والركاب والمشاة على حد سواء.
  • منع التلف المبكر للطرق والجسور بسبب الحمولات الزائدة أو غير المتوازنة.
  • توفير مليارات الريالات التي تنفق على صيانة وإصلاح الطرق.
  • ضمان سلاسة الحركة المرورية وتقليل الازدحام الناجم عن أعمال الصيانة.
  • تجنب الغرامات المالية والعقوبات القانونية مثل سحب الرخص أو حجز المركبات.
  • تعزيز مبدأ سيادة القانون والمساواة بين جميع مستخدمي الطريق.
  • تنظيم حركة المركبات الثقيلة والخفيفة لضمان انسيابية الحركة.
  • المساهمة في خفض الانبعاثات الملوثة من خلال ضمان كفاءة المركبات وعدم تحميلها فوق طاقتها.
  • ضمان استمرارية وسلاسة سلاسل الإمداد والتوريد، وهو أمر حيوي للنشاط الاقتصادي.
  • جذب الاستثمارات من خلال وجود بنية تحتية متطورة وآمنة للنقل والخدمات اللوجستية.
  • منح جميع الشركات فرصًا متكافئةً في سوق النقل من خلال تطبيق معايير موحدة على الجميع، مما يمنع المنافسة غير العادلة.
يضمن الالتزام بقواعد النقل في السعودية سلامة الأرواح وحماية البنية التحتية، كما يساهم في استقرار الاقتصاد الوطني من خلال ضمان سلاسة سلاسل الإمداد ومنح فرص متكافئة للجميع.

الوزن المسموح للشاحنات في السعودية والجزاءات المترتبة على مخالفتها

قررت وزارة النقل السعودية بالتعاون مع وزارة الداخلية تطبيق آلية جديدة تهدف إلى الحفاظ على البنية التحتية للطرقات التي تربط مختلف مناطق ومحافظات المملكة، وقد جاء هذا القرار بعد أن تسببت العديد من الشاحنات في تدمير البنية التحتية في العديد من الطرق.

كما تعاونت وزارة النقل مع الجهات الأمنية في إصدار عقوبات مالية مختلفة على المخالفين، متضمنة الغرامات المالية والإحالة إلى المحاكم في حال تكرار المخالفات، مع منع الشاحنات من الاستمرار في السير إذا كانت حمولتها زائدة.

ونوضح لك فيما يلي أبعاد وحمولة الشاحنات المسموح بها بالطن في السعودية، حيث أصدرت الهيئة المختصة توضيحا بشأنها على النحو التالي:

الأبعاد المسموحة للشاحنات

  • أقصى طول 23 مترا.
  • أقصى عرض 2,6 متر.
  • أقصى ارتفاع 4,8 أمتار.

الوزن المسموح للشاحنات في السعودية حسب عدد المحاور

يجب ألا يزيد الوزن الإجمالي للشاحنة المنفردة أو الشاحنة مع المقطورة أو القاطرة مع نصف المقطورة أو أي تكوينة أخرى مسموح بها على 45 طنا، وتوزع الحمولة وفقًا لعدد محاور الشاحنة، حيث تحدد الأوزان المسموحة كما يلي:

الوزن المسموح للشاحنات في السعودية



  1. الشاحنات ذات المحورين: 21 طنًّا.
  2. الشاحنات ذات الثلاثة محاور: 34 طنًّا.
  3. الشاحنات ذات الأربعة محاور: 42 طنًّا.
  4. الشاحنات ذات الخمسة محاور: 45 طنًّا.

كما اشترطت الآلية على أصحاب الحمولات الخاصة التي لا يمكن تجزئتها، وتتجاوز الحدود النظامية للأوزان أو الأبعاد، الحصول على موافقة مسبقة من وزارة النقل، والتنسيق الكامل مع الجهات الأمنية قبل الشروع في نقلها.

وتوقف الشاحنات المخالفة للحدود القصوى للأوزان فورًا من قبل الجهات المختصة في الوزارة والجهات الأمنية، ويمنع استمرارها في السير حتى يقوم مالك الشاحنة أو سائقها بإزالة الوزن الزائد بالكامل، بأي وسيلة متاحة، والتأكد من مطابقة الحمولة للحدود المسموح بها نظامًا.

وفيما يتعلق بتفاصيل الغرامات المالية لتجاوز الوزن والارتفاع المسموح للشاحنات، فقد جاء تفصيلها على النحو التالي:

  1. تطبيق غرامة مقدارها 300 ريال عن كل طن زائد عن الوزن الأقصى المعتمد لكل محور متجاوز من محاور الشاحنة.
  2. تطبيق الغرامة المالية 500 ريال عن كل طن يزيد عن الوزن الإجمالي الأقصى المقرر نظامًا للشاحنة بعد خصم الأوزان الزائدة المحتسبة على محاور الشاحنة.
  3. في حال عدم تجاوز الشاحنة للوزن الإجمالي المعتمد وتجاوز بعض محاورها للوزن الأقصى المقرر للمحور نتيجة سوء توزيع الحمولة، تطبق الغرامة المالية 300 ريال عن كل طن زائد.
  4. تطبق غرامة 1000 ريال عن الزيادة المقررة نظامًا في أي بعد من الأبعاد سواء الطول أو الارتفاع أو العرض.
  5. يحال المخالف من قبل جهة الضبط إلى المحكمة المختصة للنظر في مضاعفة العقوبة، في حال تكرار المخالفات من مخالفات الأوزان، حيث تطبَّق على المخالفين المتكررين عقوبات مالية قد تصل إلى مئة ألف ريال، إضافةً إلى تحملهم المسؤولية الكاملة عن تعويض الأضرار التي تسببها الحمولة الزائدة للطرق والبنية التحتية.
يتراوح الوزن المسموح للشاحنات في السعودية بين 21 طنا للمحورين و45 طنا كحد أقصى، مع تطبيق غرامات فورية تبدأ من 300 ريال للطن الزائد وقد تصل إلى 100 ألف ريال مع التعويض عن الأضرار في حال التكرار.

مخاطر سوء توزيع الحمولة بين المحاور حتى دون تجاوز الوزن الكلي

تجدر الإشارة إلى أن سوء توزيع الحمولة بين محاور الشاحنة، حتى دون تجاوز الوزن الإجمالي المسموح به، يعد من المخاطر الخفية التي تهدد سلامة القيادة، وتلحق أضرارًا بالطرق في المملكة العربية السعودية.

وعلى الرغم من أن العديد من السائقين قد يركزون على عدم تجاوز حمولة الشاحنات المسموح بها بالطن في السعودية، إلا أن التوزيع غير المتوازن للحمولة بحد ذاته يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة، أهمها:

  1. فقدان الاستقرار والتحكم، حيث يصبح من الصعب التحكم في الشاحنة، خاصة في المنعطفات أو عند هبوب الرياح، وبالتالي تزداد قابلية المركبة للانقلاب بشكل كبير.
  2. إجهاد نظام الفرامل، حيث تزيد الحمولة الزائدة على محور معين من المسافة اللازمة للتوقف، كما يتسبب في ضغط إضافي على نظام الفرامل، يؤدي إلى ارتفاع حرارتها بشكل مفرط أو تعطلها أثناء القيادة.
  3. تآكل سريع وغير متساوٍ للإطارات، بسبب زيادة الضغط غير المتكافئ على الإطارات، ومن ثم احتمالية تمزقها أو انفجارها المفاجئ، والتقليل بشكل كبير من عمرها الافتراضي.
  4. إجهاد نظام التعليق والهيكل، والتسبب في الاهتزازات الشديدة والتشوهات بمرور الوقت.
  5. التسبب في ضرر أكبر لطبقات الأسفلت، وظهور التشققات والحفر وتدمير الاستثمارات الضخمة في الطرق.
  6. تحمل الدولة لتكاليف صيانة الطرق المتضررة، وتعرض مالك الشاحنة للخسائر نتيجة الغرامات وتكاليف إصلاح الأعطال الناجمة عن الإجهاد الزائد مثل الإطارات أو نظام التعليق.

نصائح عملية لتجنب مخالفة الوزن المسموح للشاحنات في السعودية

  1. تأكد جيدًا من الأوزان المسموحة لمحاور شاحنتك والوزن الإجمالي وفقًا للنظام السعودي.
  2. استخدم الموازين المعتمدة للتأكد من عدم تجاوز الحدود قبل التوجه للطريق.
  3. اعرف وزن شاحنتك بدون حمولة، حتى يمكنك حساب الوزن الإجمالي بدقة.
  4. تجنب تركيز الوزن في منطقة واحدة، وانشر الحمولة بشكل متساو على جميع المحاور.
  5. تأكد كذلك من توزيع الوزن بشكل صحيح بين المحور الأمامي والمحاور الخلفية.
  6. احمل جميع المستندات المطلوبة وتأكد من مطابقة البيانات للأوزان الفعلية.
  7. منع انزلاق أو تحرك الحمولة أثناء الرحلة، والذي قد يؤدي إلى اختلال التوازن المفاجئ وفقدان السيطرة.
  8. احصل على التصاريح اللازمة مسبقًا للحمولات الخاصة التي تتجاوز المسموح بها.
  9. استثمر في إطارات عالية الجودة لشاحنتك، حيث تضمن ثباتًا أفضل تحت الحمولة الكاملة وتحميك من مخاطر الانفجار والانزلاق.
  10. تواصل مع الجهات المختصة للاستفسار عن أي غموض بشأن نظام الشاحنات في السعودية.
اعرف حدود أوزان محاور شاحنتك بدقة، ووزن الحمولة المسموح بها قبل الرحيل، ووزعها بشكل متوازن، ولا تتردد في استشارة الجهات المختصة لأي استفسار.

يضمن لك الالتزام بهذه النصائح والامتثال لكافة القواعد التنظيمية للنقل في السعودية تجنب التعرض للغرامات المالية، وحماية الأرواح والشاحنة التي تمثل مصدر رزقك، فضلًا عن مساهمتك المباشرة في الحفاظ على البنية التحتية الوطنية التي تعد ضمن أهم الإنجازات في المملكة العربية السعودية.